تابعنا على :

سفير رمضان : خطبة مكتوبة

خطبة سفير رمضان : خطبة مكتوبة 

للاستماع للخطبة اضغط هنا 

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له , واشهد أن محمدا عبده ورسوله , صلي الله عليه وسلم وبارك عليه وعلي آله وأصحابه أجمعين

“يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون”

“يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجال كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا “

“يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله فقد فاز فوزا عظيما “

إن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلي الله عليه وسلم

وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار

أما بعد :

فان من خاف الوعيد قصر عليه البعيد , ومن طال أمنه ضعف عمله , الإيمان خير قائد , والعمل الصالح خير رائد , والإحسان إلى الناس خير عائد , وحسن الخلق خير زائد .

 أهل الدنيا في غفلة تمر عليهم الجنائز , والموت فيهم واعد وناجز , وهم يبنون ما لا يسكنون , ويجمعون ما لا يأكلون .

فيا سعادة من استعان بدنياه علي آخرته , ويا فوز من شمر لمرضاة ربه وعمل علي طاعته ” وابتغ في ما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ” .

لقد جاءنا ووفد علينا سفير كريم بين يدي ضعف حبيب عظيم , فلنكرم سفير حبيبنا , ولنقم بحق مبعوث ضيفنا .

إنه شهر شعبان رسول رمضان وسفيره ومبعوثه إلينا وبريده , فمن حق رمضان علينا أن نصل قريبه وان نكرم أخاه وقرينه , وذلك بأمور يسيره لمن همه سعة قبره وضياءه , وهدفه رحمة ربه ورضائه .

 فأول ما يكون من الإكرام لهذا الشهر الزائر الراحل هو الإكثار من الصيام فيه , فان حبيبكم صلي الله عليه وسلم كان يكثر من الصيام في شعبان , قالت عائشة رضي الله ” ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رايته أكثر صيام منه في شعبان “.

وللسائل أن يسال ما سبب إكثار النبي صلي الله عليه وسلم من الصيام في شعبان أي في شهرنا هذا ؟

فأقول لقد سبقك بالسؤال أسامة بن زيد رضي الله عنه , وأجابه حبيبك صلي الله عليه وسلم إذ قال أسامة يا رسول الله لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ فقال صلي الله عليه وسلم ” ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ” صلي الله وسلم علي نبينا محمد

ذكر عليه الصلاة والسلام سببين اثنين لإكثار الصيام في هذا الشهر :

أولهما : أن شهر شعبان شهر يغفل الناس عنه لوقوعه بين شهرين عظيمين شهر رجب وهو من الأشهر الحرم وشهر رمضان وهو تاج الشهور وأفضلها .

والأوقات التي يغفل فيها الناس عن العبادة تحسن فيها الطاعات وتعظم فيها العبادات , فالمؤمن عليه أن يزداد تشميره وحرصه علي الطاعة حين أوقات الغفلة وفي أماكن الغفلة ,  وما أكثرها في هذا الزمان !! ..  والله المستعان

والسبب الثاني : هو أن شهر شعبان شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالي , فما أجمل أن يرفع عملك إلى خالقك وأنت صائم لوجهه الكريم , ثم إن الصيام في شعبان كالتمرين علي صيام رمضان .

أما الإكرام الثاني الذي نكرم به شهرنا به :

فهو تطهير أنفسنا من جميع الذنوب , وتنقية بيوتنا من جميع المخالفات إن كنا نريد رحمة فاطر الأرض والسماوات , لنتب إلى الله توبة نصوحا , ولنصطلح مع خالقنا ولنفتح صفحه جديدة بيضاء لما تبقي من حياتنا ولنكثر من قول الله تعالي

” قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمه الله * إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم “

احرص علي ألا يدخل عليك رمضان إلا وأنت طاهر نقي , فان رمضان عطر .. رمضان عطر ولا يُعطَّر الثوب حتى يُغسل , وهذا زمن الغسل , اغسل عنك درن الذنوب والخطايا , واستعد قبل حلول المنايا .

الإكرام الثالث :

أما الإكرام الثالث الذي نكرم به سفير رمضان هو :

الإكثار من قراءه القرآن , فقد كان سلفنا الصالح يجدّون في شهر شعبان في قراءة القرآن ويتهيئون فيه لرمضان

قال سلمه بن كهيل رحمه الله : كان يقال شهر شعبان شهر القرآء , وقال أبو بكر البلقي رحمه الله : شهر رجب شهر الزرع وشهر شعبان شهر سقي الزرع وشهر رمضان شهر حصاد الزرع , وقال أيضا : “مثل شهر رجب كالريح ومثل شهر شعبان كالغيم ومثل رمضان مثل المطر فمن لم يزرع ويغرس في رجب ويسقي في شعبان فكيف يريد الحصاد في رمضان ؟!! “

واختتم خطابي الأول بوقفات مهمة مع حديث عظيم , روى الطبراني وابن حيان – وهو حديث صحيح صححه جمع من أهل العلم – يقول فيه النبي صلي الله عليه وسلم “يطَّلع الله إلى جميع خلقه ليله النصف من شعبان ويغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن” , وهذا حديث رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه

الوقفة الاولي : إن الله يغفر في ليله النصف من شعبان لكل عباده إلا المشرك …  فلنتفقد أنفسنا , ولنفتش في بواطنها , أن نكون قد وقعنا في شيء من الشركيات ونحن لا نشعر , ولا نظن بأنفسنا خيرا , ولا يقول احدنا : إني برئ من الشركيات ولا يمكن أن أقع فيها فأنا أعيش في بلد التوحيد فان هذا غرور وجهل .

إذا كان أبو الأنبياء وإمام الحنفاء وخليل رب الأرض والسماء إبراهيم عليه السلام يخشى علي نفسه وبنيه الشرك , قال الله تعالي ” واجنبنِي وبني أن نعبد الأصنام ” ؛ فماذا نقول نحن في هذا الزمن ؟!!

قال إبراهيم التيمي رحمه الله : “ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم ؟!! ,  وصدق رحمه الله .

الوقفة الثانية : خطورة الشحناء والبغضاء بين الناس وان الله جل في علاه لا يغفر للمتشاحنين , والشحناء هي حقد المسلم علي أخيه المسلم بغضا له لهوى في نفسه لا لغرض شرعي , فهذه الشحناء والبغضاء تمنع المغفرة ، استمع بقلبك .. ” تمنع المغفرة ” في أكثر أوقات المغفرة والرحمة كما في حديث النبي صلي الله عليه وسلم ” تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس فيغفر الله لكل عبد لا يشرك به شئً إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول انظروا هذين حتى يصطلحا “

فابدأ من الآن وفتش في خبايا نفسك , هل فيها غل علي مسلم أو حقد علي مؤمن أو حسد لجار أو قريب أو صديق أو زميل ؟ , وانتزعها من قلبك واحتسب الأجر عند ربك لتحظي بمغفرة ربك .

لقد وصف الله المؤمنين بأنهم يقولون ” ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ” .

قلها في نفسك أخي .. ” ولا تجعل في قلبي غلا للذين آمنوا ” ,  واصفح لكي يصفح الله عنك واغفر حتى يغفر الله لك .

الوقفة الثالثة :

إحياء بعض الناس لليله النصف من شعبان وبعضهم يصليها في جماعه ويحتفلون بها وربما زينوا بيوتهم , وكل هذا من البدع المحدثة , ولم يفعل ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام ولا التابعين لهم بإحسان .

وما ثبت في ليله النصف من شعبان من فعل , إنما هو ما ذكرته لك , من أنه عليك أن تحقق التوحيد في نفسك وتنأى بها عن الشرك وان تصفح وتعفو عمن بينك وبينه عداوة , أما إحداث البدع في هذه الليلة فان أهلها بعيدون كل البعد عن هدي محمد صلي الله عليه وسلم

الوقفة الرابعة وتنبه لها :

ألا يصوم الإنسان بعد منتصف شعبان بنية استقبال رمضان وحتى يحتاط لشهر رمضان , فهذا من التنطع والغلو , قال صلي الله عليه وسلم ” إن انتصف شعبان فلا تصوموا حتى رمضان “

هذا الحديث وما في معناه اللذين يستقبلون رمضان بالصيام بنية الاحتياط لرمضان فهذا منهي عنه , ولا يدخل هذا النهي من صام كثيرا في شعبان إقتداء بحبيبه صلي الله عليه وسلم أو صام القضاء والنذر الواجب بارك الله لي ولكم بالقرآن الكريم ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم

وأقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم واستغفروه إن ربي غفور رحيم

الحمد لله علي إحسانه والشكر له علي توفيقه وامتنانه واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لجاهه واشهد أن محمد عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وأصحابه

 أما بعد :

فإنكم أحبتي قادمون علي ما قدمتم ومجزيون علي ما أنجزتم فاستعدوا قبل انتقالكم

السعيد من تدبر أمره واخذ حذره واستعد ليوم لا تنفع فيه عبرة

الناس يثقون بالدنيا وهي غدارة ويطمئنون إليها وهي مكارة ويأنسون بها وهي غرارة

وهل لك يا من تسمعني الآن هل لك من الدنيا إلا حفرة ضيقة تحويك وقبر مظلم يؤويك ثم إلى جنة أو نار .

نسال الله أن يجعلنا جميعا من أهل الجنة وان يبعدنا عن النار

كل نفس ذائقه الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور

فيا من تريد غنيمة رمضان اعمل علي تحقيق شروطها من الآن ..

كيف يسعد برمضان ما لم يطهر ما به من الحرام كيف يفرح برمضان من هو غارق في الآثام ؟

مر رجب وما أحسنت فيه , وهذا شهر شعبان المبارك

فيا من ضيع الأوقات جهلا  **  بحرمتها أفق واحذر بوارك

فسوف تفارق اللذات قسرا **  ويخلي الموت قسرا منك دارك

تدارك ما استطعت من الخطايا **  بتوبة مخلصة واجعل مدارك

علي طلب السلامة من جحيم **  فخير ذوي الجرائم من تدارك

وصلوا وسلموا علي رسول الله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حقوق الموقع © لموقع الشيخ عبدالرحمن بن علي الشهري